السيد محمد حسين الطهراني
72
معرفة المعاد
ثمّ إنّهم أعدّوا القبر وأرادوا وضع الامّ فيه ، فكانت الفتاة تصرخ بأنها لا تريد الانفصال عن امّها ، وعبثاً حاولوا تهدئتها وتسكينها . ثمّ رأوا أنهم إن فصلوا الفتاة عن امّها قهراً لماتت كمداً دون ريب ، فارتأوا أخيراً أن يضعوا الامّ في القبر ويدعوا الفتاة إلى جانبها دون أن يُهيلوا التراب على القبر ، بل يكتفون بتغطيته بلوحة خشبيّة ويدعون فيه منفذاً لئلّا تموت الفتاة ، ولكي تخرج من ذلك المنفذ متى عَنّ لها ذلك . وهكذا رقدت الفتاة بجوار امّها في الليلة الأولى للدفن ، ثمّ جاءوا في اليوم التالي فأزاحوا الغطاء ليروا ما حلّ بالفتاة ، فشاهدوا ويا للهول أنّ شعر الفتاة قد شاب بأجمعه ! سألوها : لما ذا حدث هذا ؟ قالت : كنتُ نائمة بجوار امّي ، فرأيت في الليل نفرين من الملائكة وقد جاءا فوقف كلٌّ منهما إلى جهة ، ثمّ جاء شخص محترم أيضاً ووقف في الوسط . ثمّ إنّ ذينك الملكين إنهمكا في سؤال امّي عن عقائدها ، فكانت تجيبهم فسألاها عن التوحيد فأجابت : إلهي واحد . ثمّ سألاها عن النبوّة فأجابت : نبيِّي محمّد بن عبد الله . ثمّ سألاها : مَن إمامك ؟ فقال ذلك الرجل المحترم الواقف في الوسط : لستُ لها بإمام . فانهال الملكان بالدبابيس على رأس امّي بحيث كانت ألسنة النار تتصاعد إلى السماء ، فأنا من رعبي وخوفي من تلك الواقعة بهذه الحال التي ترون . وقال المرحوم القاضي رضوان الله عليه : وباعتبار أنّ جميع عشيرة تلك الفتاة كانوا من العامّة ، ولأن هذه الواقعة حدثت وفق عقائد الشيعة ، فقد تشيّعت تلك الفتاة وتشيّع ببركتها جميع عشيرتها من الأفنديّة .